كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 30)

رابعها: حديث حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "ألا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْل الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، وَأَهْلِ النَّارِ كُلّ جَوَّاظٍ عُتُلٍّ مُسْتَكْبِرٍ".
وسلف في التفسير (¬1).
فصل:
من روى (بإبرار المقسم) بفتح السين، فمعناه: بإبرار الإقسام؛ لأنه قد يأتي المصدر على لفظ المفعول، كقوله: أدخلته مدخَلاً، بمعنى: إدخال، وأخرجته مخرجًا، بمعنى: إخراج.
فصل:
قال المهلب: قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [الأنعام: 109]: 109]، دليل على أن الحلف بالله أكبر الأيمان كلها؛ لأن الجهد: (شدة) (¬2) المشقة (¬3).
فصل:
اختلف العلماء في قول الحالف: أقسمت بالله، على أقوال سلفت في باب: لا تحلفوا بآبائكم.
وقال مالك: أقسم، لا يكون يمينًا حتى يقول: بالله، أو ينوي به اليمين، فإن لم ينو فلا شيء عليه (¬4). وروي مثله عن الحسن، وعطاء، وقتادة، والزهري. وقال الشافعي: أقسم: ليست بيمين، وإن نواها،
¬__________
(¬1) سلف برقم (4918) باب: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13)]
(¬2) من (ص2).
(¬3) انظر: "شرح ابن بطال" 6/ 108.
(¬4) "المدونة الكبرى" 2/ 30.

الصفحة 278