كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 30)

بخلاف أقسم بالله، فإنها يمين إن نواها (¬1)، وروى عنه الربيع أنه إذا قال: أقسم، ولم يقل: بالله، فهو كقوله: والله (¬2).
واحتج الكوفيون برواية من روى في حديث أبي بكر - رضي الله عنه -: أقسمت عليك يا رسول الله لتحدثني، فقال - عليه السلام -: "لا تقسم" وبحديث البراء في الباب، قالوا: ولم يقل بالله. وبحديث أسامة بن زيد أيضًا: أرسلت تقسم عليه، ولم يقل: بالله. وبقوله: "لو أقسم على الله لأبره"، ولم يأت في شيء من الأحاديث ذكر اسم الله، قالوا: وقد جاء [في القرآن] (¬3) ذكر اسم الله مع القسم في موضع، ولم يأت في موضع آخر؛ اكتفاء بما دل عليه اللفظ. قال تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [الأنعام: 109] فذكر اسمه تعالى. وقال تعالى: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} [القلم: 17] فحذف اسمه تعالى، فدل أن أحد الموضعين يفيد ما أفاده الآخر (¬4).
وقال السيرافي: لا تكون (أقسم) (¬5) إلا يمينًا لدخول اللام في جوابها، ولو كانت غير يمين لما دخلت اللام في الجواب؛ لأنك لا تقول: ضربت لأفعلن، كما تقول: أقسمت لأفعلن. وحجة مالك قوله - عليه السلام -: "الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (¬6) ومن لم ينو اليمين، فلا يمين له. وأيضًا فإن العادة جرت بأن يحلف الناس على ضروب، فمنها اللغو، يصرحون فيه باسم الله تعالى، ثم لا تلزمهم
¬__________
(¬1) "الأم" 7/ 55 - 56.
(¬2) "مختصر اختلاف العلماء" 3/ 237 - 238.
(¬3) ليست في الأصل، والمثبت من "شرح ابن بطال".
(¬4) "شرح معاني الآثار" 4/ 269 - 271.
(¬5) من (ص2).
(¬6) سلف برقم (1) كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الصفحة 279