كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 30)

أحدها: أن أشهد، وأحلف، وأعزم، كلها أيمان (¬1) تجب فيها الكفارة، وهو قول النخعي وأبي حنيفة والثوري. وقال ربيعة والأوزاعي: إذا قال: أشهد لا أفعل كذا، ثم حنث، فهي يمين.
ثانيها: أن أشهد: لا تكون يمينًا حتى يقول: أشهد (بالله) (¬2)، وإن لم يرد ذلك، فليست بأيمان، قال ابن خواز منداد: وضعف مالك: أعزم بالله، وكأنه لم يره يمينًا إلا أن يريد به اليمين (¬3)؛ لأنه (يكون) (¬4) على وجه الاستعانة، فيقول الرجل: أعزم بالله، (وأصول بالله) (¬5)، كأنه يقول: أستعين بالله، ولا يجوز أن يقال: إن قول انرجل: أستعين بالله يكون يمينًا.
ثالثها: أن أشهد بالله وأعزم بالله كناية، حكاه المزني، عن الشافعي، وحكى الربيع عنه: إن قال: أشهد، وأعزم، ولم يقل: بالله، فهو كقوله: والله، وإن قال: أحلف فلا شيء عليه، إلا أن ينوي به اليمين (¬6).
واحتج الكوفيون بقوله تعالى: {وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1]، ثم قال: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [المنافقون: 2] فدل أن قول القائلين: أشهد. يمين؛ لأن هذا اللفظ عبارة عن القسم، وإنما يحذف اسم الله اكتفاء بما يدل عليه اللفظ.
¬__________
(¬1) "مختصر اختلاف العلماء" 3/ 237.
(¬2) في الأصل: بما فيه. والمثبت من (ص2).
(¬3) "المدونة" 2/ 30.
(¬4) في الأصل: لا يكون، والمثبت من "شرح ابن بطال".
(¬5) من (ص2).
(¬6) "الأم" 7/ 56.

الصفحة 286