روى إسماعيل بن أبي أويس عن مالك أنه قال: القرآن كلام الله، وليس من الله شيء مخلوق. فهذا القول (منه) (¬1) يقطع أن الحالف بالقرآن إذا حلف أن عليه الكفارة، كما إذا حلف بالله، أو باسم من أسمائه، وهذا مذهب جماعة أهل السنة (¬2).
وذكر ابن المنذر عن بعض أهل العلم أنهم قالوا: إذا كانوا يوجبون الكفارة على من حلف بعظمة الله، وعزته، وجلاله، وكبريائه، فكلام الله وصفته أولى.
ويمسكون عمن حلف بوجه الله فحنث بأن قالوا: عليه الكفارة، فكذلك تجب الكفارة على من حلف بصفة من صفات الله فحنث.
وأما قول ابن مسعود: عليه لكل آية كفارة. فهو مثله على التغليظ، ولا دليل على صحته؛ لأنه لا فرق بينه وبين آخر لو قال: إن عليه لكل سورة كفارة. وآخر لو قال: إن عليه لكل كلمة كفارة. وهذا لا أصل له، وحسبه: إذا حلف بالقرآن، قد حلف بصفة من صفات الله.
فصل:
وقوله في حديث أنس: ("يضع فيها قدمه") قال المهلب: أي: ما قدم لها من خلقه، وسبق لها به مشيئته ووعده ممن يدخلها ومثله قوله تعالى: {لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [يونس: 2] أي: متقدم صدق (¬3).
وقال النضر بن شميل: معنى القدم هنا: (الكفار) (¬4) الذين سبق في علم الله تعالى أنهم من أهل النار، وحمل القدم على أنه المتقدم؛
¬__________
(¬1) من (ص2).
(¬2) انظر: "النوادر والزيادات" 4/ 16.
(¬3) "شرح ابن بطال" 6/ 120.
(¬4) من (ص2).