كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 30)

لأن العرب تقول للشيء المتقدم: قدم. وقال ابن الأعرابي: القدم: هو المتقدم في الشرف (¬1)، والفضل خصوصًا، أراد به ما تقدم من الشرف وما يفتخر به. وقيل: القدم خلق يخلقه الله يوم القيامة، فيسميه قدمًا، ويضيفه إليه من طريق الفعل والملك، يضيفه في النار فتمتلئ النار منه. وقيل: المراد به: قدم بعض خلقه فأضيف إليه، كما يقال: ضرب الأمير اللص. على معنى أنه عن أمره، وقد أنكر بعض العلماء أن يتحدث بمثل هذا من الأحاديث.
وقيل: أراد الوعد من قوله {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ} وذكر الداودي عن بعض المفسرين أن معنى قوله {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} (أي: ليس فيَّ من مزيد) (¬2)، وهذا خلاف ما في هذا الحديث، ومن روى: يضع رجله. غير ثابت، وعلى تقديره فلا يخلو من الوجوه السالفة: إما أن يريد رجل بعض خلقه، فأضيف إليه ملكًا وفعلاً، أو يريد به رجل المتجبر، المتكبر من خلقه، إما أولهم فهو إبليس، أو من بعده من أتباعه، وقيل: الرجل في اللغة: الجماعة الكثيرة يشبهها برجل الجراد (¬3).
فصل:
وقوله: "فتقول: قط قط" أي: حسبي اكتفأت وامتلأت. وقيل: إن ذلك حكايته صوت جهنم. قال الجوهري: وإذا كانت بمعنى حسبي، وهو الاكتفاء، فهي مفتوحة القاف ساكنة الطاء (¬4).
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" 3/ 2902.
(¬2) من (ص2).
(¬3) مذهب السلف أن الصفات تمرر كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا يتوهم فيها شيء، وقد تقدم بيان ذلك، وسيأتي مفصلاً في كتاب التوحيد إن شاء الله.
(¬4) "الصحاح" 3/ 1153.

الصفحة 297