كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 30)

قال عطاء: ولا يريد بالكفارة إلا خيرًا وهو قول الشافعي والأوزاعي ومعمر وطائفة من التابعين، فيما ذكره المروزي، فإن اقتطع بها حق امرئ مسلم، أر ذمي فالرد واجب.
قال الشافعي: والكفارة في هذا أوكد منها على من لم يتعمد الحنث بيمينه. قال محمد بن نصر المروزي في كتابه: "اختلاف العلماء" بعد أن نقل أنه لا كفارة عليه في قول عامة العلماء: مالك، وسفيان، وأصحاب الرأي، وأحمد، وأبي ثور، وكان الشافعي يقول: يُكَفِّر.
ويروى عن بعض التابعين مثله، أميل إلى قول مالك ومن تبعه (¬1)، واحتج الشافعي بأن قال: جاءت السنة فيمن حلف، ثم رأى خيرًا بما حلف عليه أن يحنث نفسه، ثم يُكَفِّر، وهذا قد تعمد الحنث، وأمر بالكفارة، فقيل له: الشارع أمره أن يحنث. فعلم أن ذلك طاعة، فلما كان عاصيًا والحانث مطيعًا افترق حكمهما، وحجة من نفاها بأحاديث منها: قوله - عليه السلام -: "من حلف على منبري إنما يتبوأ مقعده من النار" (¬2) ومنها حديث: "من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار" (¬3) ومنها حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - "لقي الله وهو عليه غضبان" (¬4) فذكر الإثم فيها ولم يذكر كفارة ولو كانت لذكرت.
¬__________
(¬1) "اختلاف الفقهاء" ص479 - 480.
(¬2) رواه أبو داود (3246)، وابن ماجه (2325)، وأحمد 3/ 344 من حديث جابر بن عبد الله.
(¬3) رواه مسلم برقم (137) كتاب: الإيمان، باب: وعيد من اقتطع حق مسلم ...
(¬4) سلف برقم (2356)، (2357) كتاب: المساقاة، باب: الخصومة في البئر والقضاء فيها، ورواه مسلم برقم (138) كتاب: الإيمان، باب: وعيد من اقتطع حق مسلم ..

الصفحة 320