كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 30)

فصل:
قال ابن حزم: وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - منقطع فعن يحيى بن عبيد الله، وهو ساقط (متروك) (¬1).
قلت: قال أبو إسحاق الجوزجاني: أحاديثه متقاربة من حديث أهل الصدق، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: لا بأس به إذا روى عن ثقة، وقال الساجي: يجوز في الزهد والرقاق، وقال إسحاق بن راهويه: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب ثقة، وروى يحيى عنه، وقال ابن عدي: في بعض ما يرويه ما لا يتابع عليه.
قلت: وإيراده يحيى وتركه أباه غير جيد؛ لأنه ممن قال فيه السعدي: لا يعرف، ذكر ذلك مسلم أو غيره (¬2). وأما حديث مسلم بن عقرب ففيه شعيب بن حيان، وهو ضعيف، ويزيد بن أبي معاذ غير معروف، وحديث الحسن مرسل، فسقط كل ما في هذا الباب.
قال: ووجدنا نص القرآن العظيم يوجب الكفارة في ذلك بعمومه، ومع ذلك قوله - عليه السلام -: "من حلف على يمين" الحديث، فإن قيل: إن هذا فيما كان من كليهما خير، إلا أن الأخرى أكثر خيرًا، قلنا: هذِه دعوى، بل كل شر في العالم وكل معصية فالبر والتقوى خير منهما، قال تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا} [الفرقان: 24] ولا خير في جهنم أصلاً (¬3).
¬__________
(¬1) من (ص2).
(¬2) انظر: "الكامل" لابن عدي 9/ 31 (2156)، و"تهذيب الكمال" 31/ 449 (6876).
(¬3) "المحلى" 8/ 43.

الصفحة 336