وقال قتادة: والكثير ألفان؛ والوسط ألف، والقليل خمسمائة، فهذِه ثمانية أقوال منها ثلاثة في مذهب مالك.
وحكى ابن بطال في المسألة خمسة أقوال، وفرضها في قول الرجل: مالي في سبيل الله، فحكى:
أولاً: عن طائفة لا شيء عليه، ونسبه إلى الشعبي وابن أبي ليلى وطاوس.
وثانيها: أن عليه كفارة يمين، روي عن عمر وابنه وابن عباس وعائشة، وأنه قول عطاء وأنه ذهب إليه الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور.
وثالثًا: وهو أن يتصدق من ماله بقدر الزكاة، روي أيضًا عن ابن عمر وابن عباس، وبه قال ربيعة.
ورابعًا: أن يخرج ثلث ماله فيتصدق به، وهو قول مالك.
وخامسًا: يخرج ماله كله، روي عن النخعي، وهو قول أبي حنيفة وزفر إلا أن أبا حنيفة قال: يتصدق بالأموال التي تجب فيها الزكاة خاصة. وقال زفر: يحبس لنفسه من ماله قوت شهرين ثم يتصدق بمثله إذا أفاد. حجة الأول أنه لو قال: مالي حرام لم يحرم عليه بإجماع فكذلك في هذِه المسألة، واحتج الشافعي بحديث أبي الخير عقبة بن عامر: أنه - عليه السلام - قال: "كفارة النذر كفارة يمين" وهذا أخرجه مسلم (¬1)، فظاهره يقتضي أن كل نذر كفارته كفارة يمين إلا ما قام دليله، وذهب ربيعة إلى أن الزكاة جعلها الله طهرة للأموال، فكذلك هذا الحالف بصدقة ماله يطهره ما يطهر الزكاة.
¬__________
(¬1) مسلم (1645) كتاب النذر، باب: في كفارة النذر.