الوفاء، وإن كان النذر واليمين بما (لا) ينبغي الوفاء به كيمين لا يكلم إنسانًا فعليه الكفارة في الإسلام.
قال: وكذا يقول الشافعي وأبو ثور فيمن نذر معصية أن عليه كفارة يمين.
قال: وقال آخرون: لا يجب عليه شيء من ذلك، وكل من حلف في كفره فحنث بعد إسلامه فلا شيء عليه في كل الأيمان، هذا قول مالك والثوري والكوفيين (¬1).
قال الطحاوي: والحجة في ذلك قوله - عليه السلام -: "ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" وقالوا: لما كانت النذور إنما تجب إذا كانت بما يتقرب بها إلى الله تعالى، ولا تجب إذا كانت معاصي، وكان الكافر إذا قال: لله عليَّ اعتكاف أو صيام، ثم فعل ذلك لم يكن بذلك متقربًا إلى الله، فأشبه بذلك قوله - عليه السلام -: "لا نذر في معصية"؛ لأن ما لم يصح أن يكون طاعة لا يلزم الوفاء به، وقد يجوز أن يكون قوله لعمر: "أوف بنذرك" ليس على طريق الوجوب، ولكن لما كان عمر قد سمح في حال نذره أن يفعله استحب له - عليه السلام - أن يفي به؛ لأن فعله الآن طاعة لله، وكان ما أمره به خلاف ما أوجبه هو على نفسه؛ لأن الإسلام يهدم أمر الجاهلية (¬2)، وقد سلف في الاعتكاف شيء من معنى هذا الباب في باب: الاعتكاف ليلاً (¬3)، وهو قول الشافعي: أن الصوم ليس شرطًا في صحة الاعتكاف.
¬__________
(¬1) "شرح ابن بطال" 6/ 157.
(¬2) "شرح معاني الآثار" 3/ 133 - 134.
وانظر: "شرح ابن بطال" 6/ 157 - 158.
(¬3) سلف برقم (2032).