كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 30)

4 - باب يُعْطِي فِي الْكَفَّارَةِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ، قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا
6711 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: «وَمَا شَأْنُكَ؟». قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟». قَالَ: لاَ. قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟». قَالَ: لاَ. قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟». قَالَ: لاَ أَجِدُ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: «خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ». فَقَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟! مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَفْقَرُ مِنَّا. ثُمَّ قَالَ: «خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». [انظر: 1936 - مسلم: 1111 - فتح 11/ 596].
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أيضًا وفيه؛ "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " ... الحديث، وليس مطابقا له ظاهرًا، إذ حكم كفارة اليمين مخالف لكفارة الوقاع في رمضان؛ ولكن وجه إيراده ما قال المهلب أنه جاء قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89] مبهمًا بغير شرط قريب ولا بعيد، وبين الشارع في كفارة الوقاع أنه جائز في الأقارب؛ لقوله: "أطعمه أهلك" فقاس بذلك البخاري المبهم من كفارة الأيمان بالله أنه مفسر، والمفسر يقضي على المجمل، إلا أن أكثر العلماء على أن الفقير يبقى في ذمته، فمن قال: هذا لا يجيز أن يعطي الكفارة أحدًا من أهله ممن تلزمه نفقته إلا وتكون باقية في ذمته، وإن كان ممن لا يلزمه نفقتهم فيجوز أن يعطيهم ويجزئه في الكفارة (¬1). وقد سلف ذلك في الصيام أيضًا.
¬__________
(¬1) انظر: "شرح ابن بطال" 6/ 172 - 173.

الصفحة 410