كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 30)
وفيه قول ثان: وقال الحسن البصري -في رواية- وطاوس: للحالف الاستثناء ما لم يقم من محله، وقال غيره: أو يتكلم.وفيه قول ثالث: قال أحمد: يكون له الاستثناء ما دام في ذلك الأمر، وكذلك قال إسحاق إلا أن يكون سكوت ثم عود إلى ذلك الأمر.
وقول رابع: عن عطاء رواية أخرى: أن له ذلك قدر حلب الناقة الغزيرة.
وقول خامس: قال سعيد بن جبير: له ذلك بعد أربعة أشهر.
وسادس: قال مجاهد: له ذاك بعد سنتين.
وسابع: قال ابن عباس: يصح ولو بعد حين. فقيل: أراد به سنة، وقيل: أبدًا. حكاه ابن القصار.
وروي عن وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ليستثني في يمينه متى ذكر. واحتج بقوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 24]. واحتج من أجاز الاستثناء نظير السكوت بما روى مسعر عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه - عليه السلام - قال: "والله لأغزون قريشًا" ثلاثا، ثم سكت فقال: "إن شاء الله تعالى" أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (¬1).
وروى أبو داود عن قتيبة، ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة مرسلاً، وقال: أسنده غير واحد عن عكرمة من حديث ابن عباس.
قال أبو داود: قال الوليد بن مسلم، عن شريك: ثم لم يغزهم (¬2).
¬__________
(¬1) "صحيح ابن حبان" 10/ 185.
(¬2) "سنن أبي داود" (3285).