كتاب الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة

61 - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ قَالَ: " §مَرِضَ مُعَاوِيَةُ -[141]- فَأَرْجَفَ بِهِ مَصْقَلَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ وَسَاعَدَهُ قَوْمٌ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ تَمَاثَلَ مُعَاوِيَةُ وَهُمْ يُرْجِفُونَ بِهِ، فَحَمَلَ زِيَادٌ مَصْقَلَةَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنَّ مَصْقَلَةَ كَانَ يَجْمَعُ مُرَّاقَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُرْجِفُونَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ حَمَلْتُهُ إِلَيْكَ لِيَرَى عَافِيَةَ اللَّهِ إِيَّاكَ. فَقَدِمَ مَصْقَلَةُ وَجَلَسَ مُعَاوِيَةُ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا دَخَلَ مَصْقَلَةُ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: ادْنُ. فَدَنَا فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَجَبَذَهُ فَسَقَطَ مَصْقَلَةُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:
[البحر الكامل]
أَبْقِ الْحَوَادِثَ مِنْ خَلِيلِكَ ... مِثْلَ جَنْدَلَةِ الْمَرَاجِمْ
قَدْ رَامَنِي الْأَقْوَامُ قَبْلَكَ ... فَامْتَنَعْتُ مِنَ الْمَظَالِمْ
وَقَالَ مَصْقَلَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ أَبْقَى اللَّهُ مِنْكَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ حِلْمًا وَكَلَأً وَمَرْعًى لِأَوْلِيَائِكَ، وَسُمًّا نَاقِعًا لِعَدُوِّكَ، فَمَنْ يَرُومُكَ؟ كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ وَأَبُوكَ سَيِّدُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَصْبَحَ النَّاسُ مُسْلِمِينَ وَأَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَقَامَ مَصْقَلَةُ فَوَصَلَهُ مُعَاوِيَةُ وَأَذِنَ لَهُ فِي الِانْصِرَافِ إِلَى الْكُوفَةِ، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَرَكْتَ مُعَاوِيَةَ؟ قَالَ: زَعَمْتُمْ فَرَاغَ يَدِي غَمْزَةً كَادَ يَحْطِمُهَا وَجَبَذَنِي جَبْذَةً كَادَ يَكْسِرُ مِنِّي عُضْوًا "

الصفحة 140

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text