كتاب الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة

ثُمَّ قَالَتْ: أَرِنِي مَصْرَعَهُ، فَأَرَيْتُهَا مَصْرَعَهُ، فَقَطَعَتْ مَذَاكِيرَهُ، وَجَدَعَتْ أَنْفَهُ، وَقَطَعَتْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَتْ مِنْهُ مَسْكَتَيْنِ، وَمَعْضَدَتَيْنِ، وَخَدْمَتَيْنِ، حَتَّى قَدِمَتْ بِذَلِكَ مَكَّةَ وَقَدِمَتْ بِكَبِدِهِ مَعَهَا. وَشَهِدَ وَحْشِيٌّ أَيْضًا الْخَنْدَقَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَتَلَ الطُّفَيْلَ بْنَ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيَّ , ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَلَمَةَ، فَكَانَ يَقُولُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ: أَكْرَمَ اللَّهُ بِحَرْبَتِي حَمْزَةَ وَطُفَيْلًا وَلَمْ يُهِنِّي بِأَيْدِيهِمَا. يَعْنِي يَقْتُلَانِي مُشْرِكًا
215 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي -[478]- سَبْرَةَ , عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: §أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ بِقَتْلِ وَحْشِيٍّ مَعَ النَّفْرِ الَّذِي أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَحَدٍ أَحْرَصَ مِنْهُمْ عَلَى وَحْشِيٍّ، فَهَرَبَ وَحْشِيٌّ إِلَى الطَّائِفِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا مُقِيمًا حَتَّى قَدِمَ فِي وَفْدِ الطَّائِفِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالَ: «وَحْشِيٌّ» ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اجْلِسْ حَدِّثْنِي كَيْفَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ» . فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «غَيِّبْ عَنِّي وَجْهَكَ» قَالَ وَحْشِيٌّ: فَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ تَوَارَيْتُ عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ النَّاسُ إِلَى مُسَيْلِمَةَ فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ، فَزَرَقْتُهُ بِالْحَرْبَةِ، وَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَرَبُّكَ أَعْلَمُ أَيُّنَا قَتَلَهُ، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ امْرَأَةً مِنْ فَوْقِ الدَّيْرِ تَقُولُ: قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْحَبَشِيُّ ". قَالَ: وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ: فَكَانَ وَحْشِيُّ يَقُولُ: قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ، وَقَتَلْتُ شَرَّ النَّاسِ. يَعْنِي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابَ

الصفحة 477

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text