كتاب مكارم الأخلاق لابن عثيمين

الدين وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة.
فحسن الخلق مع الله عز وجل بالنسبة للصلاة أن تؤديها وقلبك منشرح مطمئن ,وعينك قريرة تفرح إذا كنت متلبساً بها, وتنتظرها إذا فات وقتها, فإذا صليت الظهر, كنت في شوق إلى الصلاة العصر, وإذا صليت المغرب كنت في شوق إلى صلاة العشاء, وإذا صليت العشاء كنت في شوق إلى صلاة الفجر. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يا بلال أرحنا بالصلاة" 1. يقول: أرحنا بها, فإن فيها الراحة والطمأنينة والسكينة, لا كما يقول البعض: أرحنا بها, لأنها ثقيلة عليهم, وشاقة على نفوسهم. وهكذا دائماً تجعل قلبك معلقاً بهذه الصلوات فهذا لا شك أنه من حسن الخلق مع الله تعالى.
مثال ثالث [تحريم الربا]
وهذا في المعاملات فقد حرم الله علينا الربا تحريماً أكيداً وأحل لنا البيع وقال في ذلك: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
__________
1 أخرجه أبو داود رقم 4985 كتاب الأدب. وأحمد في المسند 5/364 من طريق مسعر بن كدام عن عمرو بن مرة عن سالم بن الجعد, عن رجل من أسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم. والإسناد صحيح وجهالة الصحابي لا تضر. والحديث في صحيح الجامع للألباني رقم 7892.

الصفحة 21