وليس الأمر على ما ذكر أبو بكر الخلال، لأن أحمد -رحمه الله- لم يترك حديث ابن عباس؛ لأنه لم يثبت عنده.
يبين صحة هذا: ما رواه الأثرم قال: "قلت: السُّدِّي عن ابن مالك عن ابن عباس؟ فقال لي: نعم، قلت: أليس هو إسناداً؟! (1) ، فقال: ليس به بأس".
وهذا يمنع ضعف الحديث عنده.
وكذلك قوله في رواية أبي طالب: "لم أسمع إلا حديث السُّدِّى، والتابعون غير واحد، فيرجح قول التابعين لكثرتهم لا لضعفه".
وبهذا قال المتكلمون (2) وأكثر الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعى.
إلا أن أصحاب أبي حنيفة قالوا: إن كان من أهل الاجتهاد [173/ب] عند الحادثة كان خلافه خلافاً، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد عند الحادثة لكنه صار من أهله قبل انقراض العصر، فأظهر الخلاف، لم يكن خلافاً (3) ، على ما حكاه أبو سفيان.
__________
(1) في الأصل: (إسناد) .
(2) لو عبر المؤلف: (بأكثر المتكلمين) لكان أدق؛ لأن بعض المتكلمين قال بالرأي الأول، كما سبق بيانه. وهو ما فعله ابن عبد الشكور في مسلم الثبوت (2/221) ، والآمدي في الإحكام (1/218) .
(3) الذي نصّ عليه الجصاص في أصوله الورقة (231/أ) : (أن التابعي الذي قد صار في عصر الصحابة من أهل الفتيا يعتد بخلافه على الصحابة، كأنه واحد منهم) .
وكذلك نصّ عليه السرخسى في أصوله (2/114) .
ولكون انقراض - العصر ليس بشرط عند الحنفية، فإن التابعي إذا بلغ رتبة الاجتهاد بعد انعقاد الإجماع، فلا أثر لمخالفته وإذا بلغ رتبة الإجتهاد قبل انعقاد الإجماع، فإنه يؤثر.
انظر: مسلَّم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت (2/221) .