كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)

فإنما يحمل ذلك على أنه قاله على جهة التوقيف (1) .
وهو قول أصحاب أبي حنيفة (2) .
وقال أصحاب الشافعي: لا يحمل على التوقيف، وإنما هو اجتهاده (3) .
دليلنا:
أن هذه الأشياء لما لم يكن لها وجه في القياس، وقد أثبتها الصحابي، وكان طريقها الاتفاق أو التوقيف علمنا أنه لم يثبت ذلك الأمر إلا من جهة التوقيف.
فإن قيل: يحتمل أن يكون ذهب في إثباتها إلى قياس فاسد.
قيل: يجب أن يحسن الظن فيه، ويحمل قوله على الصواب، لما قد ثبت له من المزية وهو مشاهدته للتنزيل، وحضور التأويل، ونص النبي عليه.
فإن قيل: لو وجب أن يحمل ذلك على التوقيف، لوجب إذا خالفه صحابي آخر، وقال قولاً يطابق القياس أن لا يعتدَّ بخلافه.
قيل: هكذا نقول؛ لأنه إذا طابق قوله القياس احتمل أن يكون توقيفاً، واحتمل أن يكون قياساً، وقول من خالف القياس ليس له وجه إلا التوقيف
__________
= كما تقدم ذكره.
وعليه فإسناده جيد، كما قال صاحب التنقيح.
انظر: التعليق المغني على سنن الدارقطنى، الموضع السابق.
أما الرد الثالث والرابع، فهو مما تختلف فيه أنظار العلماء، والمسألة خلافية، كما بينها المؤلف. والله أعلم.
(1) قال في المسوَّدة ص (338) : (ويجعل في حكم التوقيف المرفوع، بحيث يعمل به، وإن خالفه قوله صحابي آخر، نصَّ عليه في مواضع) .
(2) انظر في ذلك: أصول السرخسى (2/105) ، وكشف الأسرار (2/217) ، وفواتح الرحموت (2/187) .
(3) انظر: التبصرة للشيرازي ص (369) .

الصفحة 1196