كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)

وهذا كله يدل على ما ذكرناه.
وأيضاً: ما روى سليمان بن بريدة (1) عن أبيه، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث أميراً على سرية أمره بتقوى الله تعالى في خاصة نفسه ومن معه من المسلمين، وقال: (إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم [إلى إحدى ثلاث خصال، فأيتها أجابوك إليها، فاقبل منهم، وكف عنهم، ادعهم] (2) إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا، [فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا] (3) فاستعن بالله عليهم وقاتلهم) (4) . فأمر بقتالهم بعد الدعاء والامتناع.
وإذا ثبت وجوبها بالسمع فالطريق إليها أدلة يشترك فيها العالم والعامي، وهى أمور عقلية.
__________
(1) هو: سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمى المروزي. ثقة. روى عن أبيه وعمران ابن حصين وعائشة -رضي الله عنهم- وغيرهم. وعنه علقمة بن مرثد ومحارب ابن دثار وعبد الله بن عطاء وغيرهم. ولد لثلاث خلون من خلافة عمر - رضي الله عنه - ومات سنة (105هـ) ، وله (90) سنة.
له ترجمة في: تهذيب التهذيب (4/174) وتقريب التهذيب (1/321) .
(2) ما ببن القوسين زيادة من مراجع التخريج الآتية.
(3) ما بين القوسين زيادة من مراجع التخريج الآتية.
(4) هذا الحديث رواه بريدة - رضي الله عنه - أخرجه عنه مسلم في كتاب الجهاد والسير باب: تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها (3/1357) .
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الجهاد، باب: في دعاء المشركين (2/35) .
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب السير، باب: ما جاء في وصيته - صلى الله عليه وسلم - في القتال (4/162) حديث (1617) .
وأخرجه ابن ماجة في كتاب الجهاد، باب: وصية الإمام (2/953) حديث (2858) .

الصفحة 1220