كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)

[بم تحصل المعرفة]
وهي كسبية مختارة للعبد، وموهِبة من الله تعالى، ولا تقع ضرورة.
وقد قال أحمد -رحمه الله- في رواية المروذي: "معرفة الله تعالى في القلب تتفاضل فيه وتزيد" (1) .
وهذا يدل على أنها كسبية؛ لأنها تزيد بزيادة الأدلة، ولو كانت ضرورة لم تزد، كما لم يزد (2) علم الضرورات.
خلافاً لمن قال: المعرفة موهِبَة، تقع ضرورة، ولا يتوصل إليها بأدلة العقول (3) . وربما يذهب إلى هذا قوم من أصحابنا (4) .
والمذهب على ما ذكرنا (5) .
__________
(1) ذكر المؤلف هذه الرواية في كتابه مختصر المعتمد في أصول الدين ص (32) ووجهها بقوله: (والوجه فيه: أن من الناس من يعرف مخبرات الله تعالى مفصَّلة، ومنهم من يعرفها مجملة، فمن عرفها مجملة، فإذا عرف تفصيلها ازداد علمه وتصديقه، وذلك أن الوحى كان ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - آية وسورة فمن قد سبقت له المعرفة ازداد علمه، ومنه قوله تعالى: (وَإِذَا مَا أنزِلَت سُورَةٌ فَمِنْهُم مَن يَقُولُ أيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً..) (124) التوبة.
(2) في الأصل: (تزد) بالمثناة الفوقية.
(3) ونقل ابن العربي في كتابه العواصم من القواصم ص (124) عن أبي الحسن قوله: (معرفة الصانع ضرورة) .
(4) قال الفتوحى في شرح الكوكب المنير (1/310) : (وقال جمع من أصحابنا وغيرهم: (إنهما [أي المعرفة والنظر] يقعان ضرورة) .
(5) ذكر ابن مفلح في كتابه الفروع (6/186) رأيين في المسألة: كسبية، أو ضرورية، وعبر عن الرأي القائل: بأنها ضرورة بقوله: (قيل) . وهذا يشعر بأن الرأي الآخر هو الراجح في المسألة، وهو المذهب كما قال المؤلف.

الصفحة 1221