كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)

واحتج: بما روي أن عبد الرحمن بن عوف لما تردد بين عثمان وعلي، قال لعثمان: (هل أنت متابعي (1) على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين؟. فقال: الَّلهم نعم، فبايعه) (2) .
وإنما دعاه عبد الرحمن إلى اتباع أبي بكر وعمر لاعتقادهما (3) أن أبا بكر وعمر كانا أعلم من عثمان.
وروي عن عمر أنه قال: (إني رأيت في الجد رأياً، فاتبعوني، فقال له عثمان: إن نتبع رأيك فرأيك رشيد، وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذو الرأي كان) (4) .
وروي (أن امرأة ذُكِرت عند عمر بالفاحشة، فوجه إليها، فأجهضت ذا بطنها من الفزع، فاستشار الصحابة، فقال عثمان وعبد الرحمن: إنك مؤدب، ولا شىء عليك، وعلىُّ ساكت، فقال له عمر: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: إن كانا قد اجتهدا فقد أخطئا، وإن لم يجتهدا فقد غشَّاك، عليك الدية، فقال عمر: عزمت عليك لتقسمنها على قومك) (5) .
__________
(1) هكذا في الأصل في هذا الموضع، والمواضيع الأخرى الآتية، والذي يظهر لي -وهو ما أثبته الشيرازي في التبصرة ص (407) - أنه (مبايعي) .
(2) سبق تخريج الأثر.
(3) أي: عبد الرحمن وعثمان.
(4) هذا الأثر أخرجه الدارمي في سننه في كتاب الفرائض، باب: قول عمر في الجد (2/256) حديث (2919) .
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الفرائض، باب فرض الجد (8/263) حديث (19051) .
(5) هذا الأثر أخرجه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب العقول، باب من أفزعه السلطان (9/458) ، ونصه: ( ... عن الحسن قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى امرأة مَغيبة كان يُدخل عليها، فأنكر ذلك، فأرسل إليها، فقيل لها: أجيبي عمر، فقَالت: يا ويلها ما لها ولعمر قال: فبينا هى في الطريق فزعت، فضربها الطّلْق، فدخلت داراً =

الصفحة 1233