كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)

وقال أصحاب الأشعري (1) : هي على الوقف لا يقال: إنها مباحة ولا محظورة، إلا أن [186/أ] يرد الشرع بذلك.
وهو قول أبي الحسن الجزري (2) من أصحابنا، ذكره في جزء فيه مسائل، فقال: "الأشياء قبل مجيء الشرع موقوفة على دلائلها، فما ورد النص به عمل به، وما لم يرد به النص رد إلى ما فيه النص، ومن قال: إنها على الإباحة، فقد أخطأ" (3) .
وبهذا قال جماعة من أصحاب الشافعي: الصيرفي وأبو علي الطبري (4) .
والقائل بالوقف موافق لمن قال بالإباحة في التحقيق (5) ؛ لأن من قال بالوقف يقول: لا يثاب على الامتناع منه، ولا يأثم بفعله.
وإنما هو خلاف في عبارة.
__________
(1) عزاه الشيرازي في التبصرة (532) إلى الأشعري.
(2) هو: عبد العزيز بن أحمد الجزري أو الخرزي، وقد سبقت ترجمته.
(3) نقل ذلك عنه، في: المسوَّدة ص (474) وروضة الناظر (1/118) ، وشرح الطوفي الجزء الأول الورقة (82/ب) .
(4) هكذا نقله عنهما أبو إسحاق الشيرازي في التبصرة ص (532) وقال: (هو قول كثير من أصحابنا) ، يعني: الشافعية.
(5) وخالفه ابن عقيل حيث نقل عنه في المسوَّدة ص (474) : (بل القول بالوقف أقرب إلى الحظر منه إلى الإباحة)
ثم علَّق على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: (قلتُ: كلام أبي الحسن الخرزي يوافق قول ابن عقيل، لأنه يحتج على الفتوى بالاقدام عليها، كما يحتج الحاظر والمبيح، يعنى بالتناول) .

الصفحة 1242