أحدهما: أن يكون الشبه بالأوصاف.
والثاني: بالأحكام (1) .
فالأوصاف: أن يتجاذبها أصلان، حاظر ومبيح، فالحاظر أسود، والمبيح أبيض، والحادث سواد وبياض فنعتبره بهما، فبأيهما أشبه ألحقناه.
وأما الشبه بالأحكام: كالعبد أخذ شبهاً من الأحرار، لأنه مخاطب مكلف، وأخذ شبهاً من الأموال؛ لأنه يُباع ويُورث، فننظر بأيهما أكثر شبهاً نلحقه به.
فصل
[قياس الأصول]
فأما قياس الأصول: فأن تكون الحادثة لها أصل في الحظر، وأصول في الإباحة، فكان ردها إلى أصول كثيرة، أولى من ردها إلى أصل واحد (2) .
مثال ذلك: إذا أبان زوجته بطلقة، فتزوجت من أصابها وطلقها، ثم تزوجها الأول، عادت معه على ما بقي معه من الطلاق (3) .
__________
(1) هذا ذهاب من المؤلف إلى أن قياس غلبة الشبه حجة بضريبه، الشبه بالأوصاف والشبه بالأحكام.
والقول بالشبه في الأحكام قال به الإِمام الشافعي.
انظر: المعتمد لأبي الحسين البصري (2/843) .
(2) راجع هذه المسألة في: التمهيد (4/231) وشرح الكوكب المنير ص (7/724) والمسوَّدة ص (376) والمعتمد (2/851) .
(3) في مسائل ابن هاني النيسابوري التي نقلها عن الإمام أحمد (1/236) :
(قلت: تذهب إلى حديث عمر: هي على ما بقيت عنده، في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين فتتزوج. قلت لأبى عبد الله: ألها أن تتزوج؟
قال: نعم، إذا انقضت عدتها، قال عمر بن الخطاب: هي على ما بقى) . =