كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

منه التكفير بالصوم، والتكفير من أحكامه (1) .
اعتراض رابع:
أن نفرق بين الأصل والفرع مع وجود العلة الموجبة للمنع بينهما (2) .
مثل: أن نقيس النبيذ على الخمر في التحريم لوجود الشدة المطربة.
فيقول الخصم (3) : لا يجوز اعتبار النبيذ بالخمر؛ لأن الخمر؛ يكفر مستحلُّها ويفسق شاربُ قليلِها، ولا يكفر مستحل النبيذ ولا يفسق شارب قليلِه.
وهذا فاسد؛ لأن افتراقهما [224/ب] في حكم لا يوجب افتراقهما في حكم آخر. واجتماعهما في علة الحكم يوجب اشتراكهما في الحكم. فكان الفرق في مقابلة الجمع بالعلة بمنزلة معارضة الدليل بما ليس بدليل.
اعتراض خامس:
أن يبدِّل لفظ العلة بغيره، ثم يفسده (4) .
نحو قولنا في الصائم - إذا أكره على الفطر بالأكل والشرب -: إن ما لا يفسد الصوم سهوه لم يفسده إذا كان مغلوباً عليه. أصله: القيء.
فنقول: ليس في كونه مغلوباً عليه أكثر من أنه معذور، والعذر لا يمنع
__________
(1) هذا من ضمن أدلة الحنفية على أن الذمي لا يصح ظهاره. وقد عبر عن ذلك الكاساني في بدائع الصنائع (5/2123) بقوله: (والثاني: أن فيها [يعني آية الظهار] أمراً بتحرير يخلفه الصيام إذا لم يجد الرقبة، والصيام يخلفه الطعام إذا لم يستطع، وكل ذلك لا يتصور في حق غير المسلم ... ) .
وانظر: شرح فتح القدير: (4/245) .
(2) راجع في هذا الاعتراض: التمهيد (4/183) والمسوَّدة ص (441) وشرح الكوكب (4/320) والمنهاج في ترتيب الحجاج ص (201) والكافية في الجدل ص (298) .
(3) إشارة إلى الحنفية، كما صرح بذلك أبو الخطاب في كتابه التمهيد الموضع السابق.
(4) راجع هذا الاعتراض في: التمهيد (4/181) .

الصفحة 1447