مثاله: إذا قال أصحاب أبي حنيفة فيمن تيمَّم لشدة البرد وصلى: لا يعيد؛ لأنه مأمور بالصلاة، فوجب أن لا يؤمر بقضائها، قياساً على الصلاة بالوضوء (1) .
أو المريض إذا تيمَّم، فنقض ذلك عليه بالمحبوس في المِصْر عن الماء، فإنه يتيمَّم، ويصلي، ويعيد.
فقال: لا يعيد في إحدى الروايتين.
فقال له: هذا مذهب زُفَر (2) وليس هذا بمذهب أبي حنيفة (3) .
وذكره الطحاوي (4) في اختلاف الفقهاء (5) .
فصل
إذا نقض على خصمه، ثم رجع إلى مناكرتها لم يقبل منه (6) .
__________
(1) انظر تفصيل القول في هذه المسألة: بدائع الصنائع (1/188) .
(2) هو: زُفَر بن الهذيْل بن قيس بن سلم أبو الهذيْل العنبري، الفقيه المجتهد.
أحد تلاميذ الإِمام أبي حنيفة المشهورين. كان من أذكياء الوقت. جمع بين العلم والعمل. مات سنة (158 هـ) .
له ترجمة في: تاريخ ابن معين (2/172) وسير أعلام النبلاء (8/35) وشذرات الذهب (1/243) .
(3) راجع هذه المسألة في: بدائع الصنائع (1/192) .
(4) هو: أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الأزدي الحجري المصري الطحاوي الحنفي، الفقيه المحدث، صاحب التصانيف الكثيرة. أخذ العلم عن أبي جعفر بن عمران وأبي حازم وغيرهما. له مؤلفات منها: شرح معاني الآثار، والشروط، واختلاف العلماء. ولد سنة (238) ومات سنة (321 هـ) .
له ترجمة في: تذكرة الحفاظ (3/808) وسير أعلام النبلاء (15/27) ، وطبقات الحفاظ ص (337) .
(5) ذكره منسوباً إليه: في سير أعلام النبلاء الموضع السابق، والأعلام (1/206) ، وذكر الأخير أنه مخطوط، ويوجد منه الجزء الثاني في دار الكتب المصرية بالقاهرة.
(6) راجع في هذه المسألة: المسوَّدة ص (437) .