وقال أبو علي الطبري (1) صاحب "الإِفصاح" (2) : يكون المسؤول منقطعاً، ولا يجوز أن يستدل بأصل خفي إلا بعد أن يستسلمه منه. فإن سلمه احتج به، وإن لم يسلمه دل عليه.
فأما إذا احتج به، ثم نازعه السائل ولم يسلمه له لم يكن له تبيينه، ويكون ذلك انتقالاً من جهته وانقطاعاً منه، ويخالف الأصل المشهور؛ لأن شهرته تغنيه عن استسلامه وتبيينه (3) .
مثاله: أن يُسأل حنبلي عن الحج هل يسقط بالموت؟ فيقول: لا يسقط؛ لأنه حق تدخله النيابة (4) ، استقر عليه حال الحياة، فلم يسقط بالموت كالدين (5) .
فيقول السائل: لا أسلِّم أن النيابة تدخل الحج.
فقال له المسؤول: إما أن تسلمه، وإما أن تنقلَ الكلام إلى النيابة فأدل على جوازها، فيكون المسؤول مصيباً إلا على قول صاحب "الإِفصاح" (6) ؛ لأنه لا
__________
(1) هو: الحسين -وقيل: الحسن بالتكبير- ابن القاسم، أبو علي الطبري الشافعي.
صنف في الفقه وأصوله والجدل. سكن بغداد، وبها كانت وفاته سنة (350 هـ) .
له ترجمة في: تاريخ بغداد (8/87) والمنتظم (7/5) وشذرات الذهب (3/3) وطبقات الشافعية (3/280) .
(2) نسب إليه في المراجع السابقة، وفي المسوَّدة ص (439) .
(3) انظر رأي أبي علي الطبري في: المنهاج في ترتيب الحجاج ص (39) والمسوَّدة ص (439) .
(4) خلافاً للمعتزلة.
انظر: الإحكام للآمدي (1/137) ، وجمع الجوامع مع شرحه (1/191) وتخريج الفروع على الأصول ص (60) .
(5) هذا مذهب الحنابلة.
انظر: المغني (3/242) .
(6) في الأصل: (إيضاح) وهو خطأ.