كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

والثاني: أن ينازعه في مقتضى لفظه.
مثل أن يَحتجَّ الحنبلي على وجوب الإِِيتاء (1) من مال الكتابة بقوله تعالى: (وَآتُوهُم (2) مِّن مِّالَ اللهِ الَّذي آتَاكُمْ) (3) .
فيقول المخالف (4) : إنه إيتاء من الزكاة دون مال الكتابة (5) .
__________
= أما في حق الحامل والمرضع فحكمها باق.
الوجه الثالث: أن يدعى نسخها بأنها شرع من قبْلنا، وقد نسخها شرعنا.
مثاله: أن يستدل الحنبلي في إيجاب القصاص في الطرف بين الرجل والمرأة بقوله تعالى: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) (المائدة آية 45) . فيقول المخالف: هذا حكم التوراة، فقد صدرت الآية بقوله: (وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيهَا) إلى قوله: (والجُرُوحَ قِصَاصٌ) فقد نسخت التوراة بالقرآن.
فيجيب الحنبلي: بأن شرع من قبْلنا شرع لنا، ويدلِّل على ذلك.
انظر: الجدل لابن عقيل ص (24) والواضح له (3/939) .
(1) عند الحنابلة: يجب على السيد إيتاء المكاتب من المال قدر ربع الكتابة، وهو مخير بين وضعه عنه وبين دفعه إليه.
وكذلك عند الشافعية إلا أنهم لم يقدروه بالربع -كما هو عند الحنابلة- بل قالوا: يضع عنه شيئاً من عقد الكتابة.
انظر: الكافي لابن قدامة (2/608) والأم (8/33) .
(2) في الأصل: (فآتوهم) وهو خطأ.
(3) آية (33) من سورة النور.
(4) هم الحنفية، فقد ذهبوا إلى أن الإِيتاء غير واجب.
وأجابوا عن الآية بأن المراد الإيتاء من مال الزكاة.
بدليل: أن الله أضافه إليه.
انظر: المبسوط (7/206) ، أحكام القرآن للجصاص (5/181) .
(5) وممن حمل الآية على الإِيتاء من مال الزكاة: الحسن وعبد الرحمن بن زيد ومقاتل انظر: تفسير ابن كثير (3/288) .

الصفحة 1474