فيقول المسؤول: هو خطاب للسادات؛ لأنه قال: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ) فلا يصلح لإِيتاء الزكاة (1) .
وقد يحتج على أن لولي المقتول أن يعفو على مالٍ بقوله تعالى: (فَمَنْ عُفيَ لَهُ مِنْ أخِيهِ شَىْء فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأدَاءٌ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) (2) .
فيقول [229/ب] المخالف (3) : العفو هاهنا هو البذل من القاتل، فكأنه أمر بأخذ المال إذا بذله القاتل.
فيحتاج (4) أن يبين أن المراد به عفو الولي بأن يقول: حقيقة العفو هو: الترك دون البذل (5) .
__________
(1) هذا أحد أجوبة المخالفين عن الاستدلال بالآية.
وقد يجاب بأن الأمر في الآية محمول على الندب.
انظر: أحكام القرآن للجصاص (5/181) ، والواضح (3/942) .
(2) آية (178) من سورة البقرة.
(3) هم الحنفية.
انظر: المعونة في الجدل ص (42) ، والواضح (3/431) .
(4) المراد بهم الشافعية ومن قال بقولهم.
انظر: المرجعين السابقين.
(5) هذا أحد الجوابين، وخلاصته: أن العفو قد ورد في اللغة بمعنى الإِسقاط والترك أكثر من وروده بمعنى البذل.
ولأن ذلك عُرْف القرآن، وعُرْف التخاطب، قال تعالى: (عَفَا اللَّّهُ عَنْكَ لِمَ أذنْتَ لَهُمْ) (التوبة آية 43) .
وقد قرن الله العفو بالغفران في كتابه فقال: (وَكَانَ اللهُ عَفُوّاً غَفُوراً) ، (النساء آية 99) .
والجواب الثانى: أن يبين بالدليل من سياق الآية أو غيره على أن المراد به ما ذهب إليه. =