كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

الثالث: أن يعارضه بغيره.
فيحتاج إلى أن يجيب عنه بأن يبين أنه لا يعارضه، أو يرجح دليلَه على ما عارضه به.
مثاله: أن يحتج بقوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجَّ (1)) وهذا يقتضى أن يكون جميعُها مواقيتَ للناس [والحج] (2) .
فيعارضه المخالف (3) بقوله تعالى: (الْحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُومَات) (4) والمراد به: إحرام الحج في أشهر معلومات.
أو يحتج على تحريم الجمع بمِلْك اليمين بقوله تعالى: (وَأن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ) (5) .
فيعارضه بقوله تعالى: (أوْ مَامَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ) (6) .
أو يعارضه بالسنة. ويكون جواب المسؤول ما ذكرته (7) .
__________
= وعلى هذا فإن أثبت السائل قوة الوضع الذي قال به صح قوله بالموجب، وإن قوى المسؤول قوة الوضع الذى قال به اندفع القول بالموجب.
انظر: المرجعين السابقين.
(1) آية (189) من سورة البقرة.
(2) وعليه فيجوز الإِحرام بالحج قبل أشهره. وهو قول الحنفية.
انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/374) .
(3) وهم الشافعية، فقد ذهبوا إلى أنه لا ينعقد الإِحرام بالحج إلا في أشهره، فإن أحرم في غيرها انعقد عمرة، استدلالاً بقوله تعالى: (الْحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُومَات) .
انظر: المجموع للنووي (7/118) .
(4) آية (23) من سورة البقرة.
(5) آية (23) من سورة النساء.
(6) آية (30) من سورة المعارج.
وانظر في تفسير هاتين الآيتين: أحكام القرآن للجصاص (2/74) .
(7) يعنى: أن يين أنه لا معارضة بين الدليلين، أو يرجح دليله على ما عارضه به السائل.

الصفحة 1476