كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

فأما الإِرسال فلا يعترض به على الحديث؛ لأنا قد بينا أن المذهب الصحيح جواز الاحتجاج به، فإذا اعترض به المخالف علينا لم نقبله.
وكذلك لا يصح أن يُعترض عليه به.
[الاعتراض على المتن]
الاعتراض الثالث، وهو الاعتراض على متنه: فمن ثمانية أوجه:
أحدها: أن ينازعه في مقتضى لفظه وموجبه، ويدَّعي أنه لا يتناول موضع الخلاف.
مثاله: أن يَحتج حنبلي على أن العُشْر لا يجب في الخضروات (1) بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ليس في الخضروات زكاة) (2) .
فقال المخالف: لا يسمى العُشْر زكاة عندنا، فلا يتناوله الخبر.
فيجاب عنه: بأن هذا خطأ، لما روى عتََّاب بن أُسَيْد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (يُخْرَصُ الكَرْمُ كما يُخرَصُ النَّخْل، ثم يؤدى زكاته زبيباً، كما يؤدى زكاة النخل تمراً) (3) .
__________
= من الخامسة) .
انظر تقريب التهذيب (2/82) وميزان الاعتدال (3/234) .
كما روى عنه عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان. قال الحافظ: (من شيوخ مالك، ثقة من السادسة) .
انظر: تقريب التهذيب (1/462) .
(1) انظر: المغني (4/158) طبعة هجر.
(2) سبق تخريجه.
(3) حديث عتاب بن أسيد -رضى الله عنه- هذا أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب: في خرص العنب (1/371) عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد.
ثم قال أبو داود: (وسعيد لم يسمع من عتَّاب شيئاً) . =

الصفحة 1490