فقال مخالفنا: يحتمل أن يكون فعلوا ذلك بغير علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخراجهم الدقيق.
فنجيب عنه: بأنه لا يجوز أن يخفى ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن الصدقات كانت تحمل إليه.
ولأن هذا إخبار عن دوام الفعل فيقتضي زماناً طويلاً.
ومن جوز أن يخفى على النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك، فقد ادعى خلاف ما جرت به العادة.
ولأنه لا يجوز أن يسقطوا فرضاً وجب عليهم بآرائهم.
الاعتراض الرابع وهو دعوى النسخ
مثل ما روي عن النبي -عليه السلام- أنه قال: (هل هو إلا بَضْعة منك، أو مُضْغة منك) (1) .
__________
= فتركه، وروي عن محمد بن سيرين عن ابن عباس مرسلاً موقوفاً على طريق التوهم، وليس بثابت. وروى من أوجه ضعيفة لا تَسْوى ذكرها) .
وأخرجه الدارقطني في سننه في كتاب زكاة الفطر (2/146) بلفظين، أحدهما: عن أبي سعيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم في صدقة الفطر: (صاع من زبيب، صاع من تمر، صاع من أقط، صاع من دقيق) .
واللفظ الثاني ذكر فيه موضع الشاهد، وهو: (صاع من دقيق) .
وفي آخره: أن أبا الفضل قال: (فقال له علي بن المديني، وهو معنا: با أبا محمد [يعنى: سفيان بن عيينة] أحد لا يذكر في هذا الدقيق؟ قال: بلى هو فيه) .
وهذا يدل على أن سفيان بن عيينة لم يترك هذه الزيادة كما ذكر في المراجع السابقة.
وانظر: نيل الأوطار (4/201) .
(1) هذا الحديث سبق تخريجه، وقد ذكره المؤلف بلفظ: (لا وضوء من مسِّه) (3/832) .