الحكم غير مسلَّم في الأصل؛ لأن ما يؤكل لحمُه لا يطهر جلدُه بالدباغ عندنا (1) .
وأما حكم الأصل إذا لم يتعدَّ إلى الفرع، فمثل: قول أصحاب أبي حنيفة [232/ب] في ضم الذهب إلى الوَرق: إنهما قِيَم المتلفات، فوجب ضمُّ أحدهما إلى الآخر (2) قياساً على الصحاح والمكسَّرة، والضمُّ في الأصل بالأجزاء، والضمُّ عندهم بالقيمة (3) ، وهما ضمَّان مختلفان، ولا يجوز أن يثبت في الفرع غير حكم (4) الأصل؛ لأن علة الأصل تتعدى إلى الفرع، فيتعدى بها الحكم المتعلِّق بها، وهذا على أصلنا يصح؛ لأن الضم يحصل في الأصل والفرع بالأجزاء (5) .
__________
(1) هكذا نقل الجماعة عن الإمام أحمد، منهم صالح وعبد الله والأثرم وحنبل وابن منصور وأبو الصقر.
ونقل الصاغاني عنه: أنه يطهر بالدباغ جلد كل حيوان طاهر حال الحياة.
انظر: كتاب الروايتين والوجهين للمؤلف (1/66) .
(2) هو كذلك.
انظر التحفة (1/266) .
(3) هذا هو رأى الإمام أبي حنيفة -رحمه الله-.
أما عند أبي يوسف ومحمد فالضم باعتبار الأجزاء وانظر: المرجع السابق (1/267) .
(4) ويمكن الجواب عن هذا بأن يقال: (ألحقت حكم الفرع بالأصل في وجوب الضم، فلا يلزمني استواؤهما في صفة الضم) .
أفاده ابن عقيل في كتابه: الجدل ص (44) .
(5) هو كذلك.
قال في الروض المربع (1/381) : (ويضم جيد كل جنس ومضروبه إلى رديئه وتبره، ويخرج من كل نوع بحصته، والأفضل من الأعلى، ويجزىء إخراج رديء عن أعلى مع الفضل) . =