والدلاله على صحته: أن هذه معارضة صحيحة؛ لأن المبتدىء بالعلة لا يمكنه أن يجمع بينهما ويعلقهما على علته. وإذا كان كذلك كانا متعارضين، وكان ذلك بمنزلة المعارضة من أصل آخر. فإنه لما تعذر الجمع بين حكم الأصلين في الفرع كانا متعارضين، كذلك هاهنا.
وأيضاً: فإن المخالف استدل على المنع من نقض البناء في مسألة السَّاجَة (1) بقوله -عليه السلام-: (لا ضرر ولا إضرار في الإِسلام) (2) وفي نقض بنائه إضرار به؛ لأنه إفساد لآلته، وإبطال لنفقته، فوجب أن يمنع منه.
__________
(1) السَّاجَة، بالجيم: خشبة عظيمة تنبت بالهند.
والمراد بذلك: أن الإنسان لو غصب ساجة وبنى عليها، فهل ينقض البناء وترد الساجة إلى صاحبها مطلقاً، أو ترد إليه إذا كانت قيمتها أكثر من قيمة البناء، فإن كانت قيمتها أقل من قيمة البناء فله ثمنها.
بالأول قالت الشافعية، وهو رواية عن الإمام أحمد، والأصح عند الحنابلة، وبالثاني قالت الحنفية، وهو رواية عن الإمام أحمد.
انظر: شرح اللُّمع (2/917) ، وكتاب الروايتين والوجهين للمؤلف (2/418) ، وحاشية ابن عابدين (6/192) .
(2) هذا الحديث رواه عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - مرفوعاً، أخرجه ابن ماجة في كتاب الأحكام، باب: من بنى في حقه ما يضر بجاره (2/784) رقم الحديث (2340) . بلفظ: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى: أن لا ضرر ولا ضرار) .
وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده (5/326) .
وأخرجه أبو نعيم في كتابه أخبار أصبهان في ترجمة: شعيب بن محمد الدبيلي (1/344) .
ورواه ابن عباس -رضي الله عنهما- مرفوعاً، أخرجة عنه ابن ماجة في الموضع السابق رقم الحديث (2341) .
وأخرجه عنه الإمام أحمد في مسنده (1/313) . =