وكذلك نقل الأثرم عنه فيمن صلى خلف من احتجم ولم يتوضأ: "فإن كان ممن يتدين بهذا وأنه لا وضوء فيه لا يعيد، وإن كان يعلم أنه لا يجوز فيعمدُ يعيد" (1) .
وكذلك نقل الأثرم وإبراهيم بن الحارث فيمن صلى خلف من عليه جلود الثعالب، فإن تأول: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) [238/ب] "يصلى خلفه".
قيل له: أفتراه جائزاً؟ قال: "لا، ولكن إذا كان يتأول فلا بأس أن يصلى خلفه".
قيل له: كيف وهو مخطىء في تأويله؟! فقال: "وإن كان مخطئاً في تأويله ليس هو كمن لم يتأول".
ثم قال: "من يرى الوضوء من الدم فلا يصلِّ خلف سعيد بن المسيب ومالك، ومن سَهَّل في الدم [قال] بل يصلى (2) ".
وكذلك نقل ابن مُشيْش عنه في جلود الثعالب.
وهذا لا يخالف ما رواه بكر بن محمد عنه.
__________
(1) هذه الرواية المشهورة والمنصوص عليها.
وهناك رواية أخرى ذكرها ابن قدامة منسوبة إلى المؤلف: (أنه لا يصح ائتمامه به؛ لأنه يرتكب ما يعتقده المأموم مفسداً للصلاة،.. كما لو خالفه في القبلة حال الاجتهاد فيها)
انظر: المغني (3/23-24) طبعة هجر.
(2) هذه الرواية ذكرها ابن قدامة في كتابه المغني الموضع السابق عن الأثرم مع بعض الاختلاف في الألفاظ.
ومن الاختلافات الجوهرية أنه جاء في المغني: (نحن نرى الوضوء من الدم، فلا نصلى خلف سعيد بن المسيب ومالك، ومن سهَّل في الدم، أي: بلى) .
بدلاً من قول المؤلف هنا: (من يرى الوضوء من الدم..) .