للحق، وأقطعُ بخطأ من يخالفنا، وأمنعُه من الحكم باجتهاده غير أنني لا أنقضه (1) .
وحُكي مثل مذهبنا عن بِشْر المَرِّيسي والأصمِّ وابن عُلَيَّة (2) .
وقال أبو الحسن الكرخي -فيما حكاه أبو سفيان السرخسي عنه-:
مذهب أصحابنا جميعاً: أن كل مجتهد مصيب لما كُلِّف من حكم الله تعالى، والحق في واحدٍ من أقاويل المجتهدين (3) .
__________
(1) هكذا في الأصل، والصواب: (لا أفسقه) ؛ لأن المراجع الآتية ذكرت أنه يقول بالنقض، دون التفسيق والإثم.
انظر رأيه في: التمهيد (4/312) والمسوَّدة ص (497) .
(2) ذكر أبو الحسين البصري في كتابه المعتمد (2/949) مذهبهم بأوضح مما هنا، حيث قال في تحرير مذهبهم: (إن المحق من المجتهدين واحد، ومن عداه مخطىء في اجتهاده، وفيما أداه إليه اجتهاده. وقالوا: إن على الحق دليلاً يعلم به المستدل أنه قد وصل إلى الحق، ويجب نقض الحكم بما خالف الحق) .
وانظر في مذهبهم أيضاً: التمهيد (4/312) والمستصفى (2/361) والمسوَّدة ص (497) والوصول إلى الأصول لابن برهان (2/342) .
(3) ذكر السمرقندي في كتابه الميزان ص (753) من الحنفية نقلين:
الأول: أن الحق عند الله واحد، وقد كلف المجتهدين إصابة الحق، فإن أصابوا فذاك، وان لم يصيبوا فقد اخطئوا في الاجتهاد، وفيما أدى إليه الاجتهاد.
والثاني: أنه مصيب في اجتهاده، ولكنه قد يخطىء فيما أدى إليه اجتهاده، بأن يكون الحق عند الله تعالى بخلافه.
قلت: وسبب الاختلاف هنا: ما نقل من الإِمام أبي حنيفة أنه قال ليوسف بن خالد السمتي: (كل مجتهد مصيب، والحق عند الله واحد) .
ثم علَّق البخاري في كتابه كشف الأسرار (4/1139) بقوله: (فبيَّن أن الذي أخطأ ما عند الله مصيب في حق عمله) .
انظر أيضاً: تيسير التحرير (4/202) وفواتح الرحموت (2/381) وكشف =