وغيرهما: مثل قولنا (1) .
وقال أبو بكر بن الباقلاني: لأبي الحسن الأشعري في ذلك قولان (2) .
واختار (3) أن كل مجتهد مصيب، وأن فَرْض كل واحدٍ ما يغلب على ظنه، ويؤديه إليه اجتهاده. وليس هناك أشبه مطلوب (4) .
والكلام في فصول
أحدهما: الدلالة على أن الحق في واحدٍ من القولين.
ودليله: الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والاستدلال.
[الدليل من الكتاب] :
أما الكتاب فقوله تعالى: (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذ يحكمانِ في الحرثِ) إلى قوله: (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًءَاتَيْنَا حُكْمَاً وعِلْمَاً) (5) .
فموضع الاستدلال أن داود قضى باجتهاده، وسليمان قضى باجتهاده؛ لأن لو كان هناك نص ما اختلفا في الحكم.
__________
(1) انظر رأيهما في: التبصرة ص (498) وشرح اللُّمع (2/1048) : البرهان (2/1319) والمسوَّدة ص (497) .
وقد شدَّد أبو إسحاق الإِسفراييني النكير على من يقول بتصويب المجتهدين حيث قال -فيما نقله عنه إمام الحرمين في كتابه البرهان الموضع السابق-: (هذا مذهب أوله سَفْسَطَة، وآخره زندقة) .
(2) هكذا نقل الشيرازي في شرح اللُّمع الموضع السابق.
ثم علَّق على ذلك بقوله: ( ... يقال: إن هذه بقية اعتزال بقي في أبي الحسن -رحمه الله-) .
(3) المراد: أبو بكر الباقلاني.
(4) انظر رأيه في: شرح اللُّمع والبرهان والتمهيد والمسوَّدة، المواضع السابقة.
(5) الآيتان (78-79) من سورة الأنبياء.