(إلا الإذْخِر) (1) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إلا الإذْخِر) ، ومعلوم أن الوحي لم يرد في تلك الحال.
والجواب: أنه قد قيل: إن "الإذْخِر" ليس من الخلا، وإنما استثناه العباس تأكيداً (2) .
أو لأنه لا يمتنع أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد استثناءه، فسبق العباس إلى سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك.
ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لو قلتُ نعم لوجبت) يعني الحج، فعلق وجوبها بقوله.
الجواب: أنه لو قال: (نعم لوجبت) من حيث كان قوله دليلاً على وجوبه، وليس في الكلام ما يدل على أن قوله صادر عن اختياره أو من وحي.
ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) .
وقوله: (لولا أن أخشى أن يفرض السواك لاستكتُ) (3) فبين أن أمره بالسواك موقوف على اختياره.
والجواب: أنه لا يمتنع أن يكون عنى أنه (لولا أن أشُق لأمرتهم) على طريق التنظيف.
ولا يمتنع أن يكون الله تعالى قد أعلمه أنه لا ينبغي أن يأمرهم به لأجل المشقة.
__________
(1) الإذْخِر: نبات معروف، له رائحة ذكية.
انظر: المصباح المنير مادة (ذخر) .
(2) كلمة (تأكيداً) غير واضحة في الأصل، وما أثبتناه موافق لما في التمهيد (4/382) .
(3) لم أقف على هذا الحديث مع كثرة البحث والسؤال.