في تقليد من شاء من العلماء، ويكون ذلك حكم الله تعالى عليه من غير أنه يرجع إلى أصل يستدل به.
وكذلك ورود التعبد في الاجتهاد لإحدى الكفارات الثلاث (1) .
وكذلك خُيِّر في طعام عشرة مساكين غير معينين، وصرف خمسة دراهم من مائتين إلى فقير، وفقراء الدنيا تعني عينه (2) .
ولأن الله تعالى قد قال: (إِلاَّ مَا حَرمَ إسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ) (3) . فأضاف التحريم إليه، فدلّ ذلك على جواز ذلك.
قال أبو بكر (4) في تفسير: (كُلُّ الطعَامِ كَانَ حِلاً لِبَنِى إسْرَائِيْلَ ... مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَرلَ التَّوْرَاةُ) لكن إِسرائيل حرم على نفسه - من قبل أن تنزل التوراة بعضَ ذلك (5) .
واحتج المخالف:
بأن الشرعيات إنما يحسن تكليفها لما فيها من المصالح، ولا طريق لأحدٍ إلى معرفة المصالح سوى الله تعالى، فلم يجز أن يقول: احكم بما ترى فإنك لا تحكم إلا بصواب.
والجواب: أنا قد بينَّا فيما تقدم أن الشرعيات لا يقف (6) تكليفها على المصلحة.
__________
(1) في الأصل: (الثلاثة) .
(2) هاتان الكلمتان بدون إعجمام في الأصل، وقد أعجمتها بما ترى، والمعنى واضح.
(3) آية (93) من سورة آل عمران.
(4) هو: عبد العزيز بن جعفر الحنبلي، والمشهور بغلام الخلال. وقد سبقت ترجمته.
وتفسيره هذا -حسب علمي- مفقود.
(5) وانظر تفسير الآية في تفسير ابن كثير (1/383) .
(6) في الأصل: (تقف) .