فصل
وأما صفة المستفتي
فهو العامي الذي ليس معه ما ذكرنا من آلة الاجتهاد (1) .
وذكر أبو حفص في كتاب "أخبار أحمد" -رحمه الله- عن إسماعيل ابن علي عن عبد الله قال: "سألت أبي عن الرجل تكون عنده الكتب المصنفة، فيها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واختلاف الصحابة والتابعين، وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف المتروك، ولا الإِسناد القوي من الضعيف، فيجوز أن يعمل بما شاء، ويتخيَّر ما أحب منها، فيفتى به ويعمل به، قال: لا يعمل حتى يسأل ما يؤخذ به منها، فيكون يعمل على أمر صحيح، يسأل عن ذلك أهل العلم" (2) .
وظاهر هذا أن فرضه التقليد والسؤال، إذا لم تكن له معرفة بالكتاب والسنة.
وقال قوم من المعتزلة البغداديين: لا يجوز للعامي أن يقلد في دينه، ويجب عليه أن يقف على طريق الحكم. وإذا سأل العالِم، فإنما يسأله أن يعرِّفه طريق
__________
(1) راجع هذا الفصل في: روضة الناظر (2/450) والمسودة ص (517) وشرح الكوكب المنير (4/539) وإعلام الموقعين (4/219) وصفة الفتوى ص (68) .
(2) ذكرت هذه الرواية في: المسوَّدة ص (517) وصفة الفتوى ص (26) وإعلام الموقعين (4/206) .