استحسان.
واحتج: بأن أصحاب النبي -عليه السلام- "رخَّصوا في شَرْي المصاحف، شَرْي المصاحف، وكرهوا بيعها" (1) .
وهذا يشبه ذلك.
وقال في رواية بكر بن محمد -فيمن غصب أرضاً فزرعها-: "الزرعُ لرب الأرض وعليه النفقة، وليس هذا بشىء يوافق القياس، استحسنُ أن يدفع إليه نفقته" (2) .
ونقل أبو طالب عن أحمد -رحمه الله- أنه قال: "أصحاب أبي حنيفة إذا قالوا شيئاً خلاف القياس، قالوا: نستحسنُ هذا وندع القياس، فيَدَعون الذي (3) يزعمون أنه الحق بالاستحسان، وأنا أذهبُ إلى كل حديث جاء، ولا أقيس عليه" (4) .
وظاهر هذا: إبطال القول بالاستحسان.
وقد أطلقه أصحاب أبي حنيفة في مسائل (5) .
واعترض عليهم أصحاب الشافعي، وحملوا ذلك على أنهم قالوا ذلك على طريق الشهوة والهوى، من غير حجة (6) .
__________
(1) سبق تخريج هذه الرواية، وتخريج الأثر المحتج به.
(2) انظر هذه الرواية بنصها في: التمهيد (4/87) والمسودة ص (452) وشرح الكوكب (4/427) .
(3) في الأصل: (الدين) .
(4) انظر هذه الرواية بنصها في المراجع السابقة.
(5) انظر بيان رأي الحنفية في: تيسير التحرير (4/78) وأصول السرخسي (2/199) وكشف الأسرار للنسفي (2/290) وفواتح الرحموت (2/320) .
(6) قال الإِمام الشافعي -فيما نقله الغزالي في المستصفى (1/274) : (من استحسن فقد شرَّع) . =