كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

وكتُبُ مالك بن أنس مشحونة بذكر الاستحسان في المسائل (1) .
وقد قال الشافعي "استحسنُ أن تكون المتعةُ ثلاثين درهماً" (2) .
فإذا كان كذلك وجب أن تكون هذه العبارة صحيحة.
وأما الغرض في إطلاق هذه العبارة فهو: ترك الحكم إلى حكم هو أولى منه (3) .
وقيل: هو أولى القياسين.
والحجة التي يرجع إليها في الاستحسان فهي الكتاب تارة، والسنة أخرى، والإجماع ثالثة.
والاستدلال يرجح شَبَهَ بعض الأصول على بعض.
__________
(1) معنى هذا الكلام منقول عن القاضي عبد الوهاب المالكي.
انظر: المسوَّدة ص (451) وشرح الكوكب المنير (4/428) .
والاستحسان في مذهب مالك -كما يقول الشاطبي في الموافقات (4/205) - (الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي. ومقتضاه: الرجوع إلى تقديم الاستدلال المرسل على القياس) .
(2) المراد بالمتعة هنا متعة الطلاق، التي وردت في قوله تعالى: (لاَجُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلقْتُمُ النسَاءَ مَالم تَمَسوهُن أو تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَريضَةً وَمَتعُوهُن عَلَى المُوسِع قَدَرُهُ وَعَلَى المُقْتِر قَدَرُهُ ... ) البقرة (236) .
انظر: أحكام القرآن للإمام الشافعي (1/201) والأم (7/255) .
وقول الشافعي هنا نقله عنه الآمدي في الإحكام (4/136) .
(3) ولم يرتض أبو الخطاب تعريف شيخه هذا، فقد قال بعد نقله: (وهذا ليس بشىء وعلل ذلك بقوله: (لأن الأحكام لا يقال بعضها أولى من بعض، ولا بعضها أقوى من بعض، وإنما القوة للأدلة ... ) .
ثم قال بعد ذلك: (الذي يقتضيه كلام صاحبنا أن يكون حد الاستحسان: العدول عن موجب القياس، إلى دليل أقوى منه) . =

الصفحة 1607