فمما قلنا بالاستحسان فيه لاتباع الكتاب: شهادة أهل الكتاب على المسلمين في الوصية في السفر إذا لم نجد مسلماً لقوله تعالى: (شَهَادَةُ بَيْنِكُم إذَا حَضَرَ أحَدَكُم الْمَوْتُ حِيْنَ الْوَصَيةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أوءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأَرْضِ فَأصَابَتْكُم مصيبَةً الْمَوْتِ) (1) الآية.
ومما قلنا فيه بالاستحسان بالسنة: فيمن غصب أرضاً وزرعها، فالزرع لرب الأرض، وعلى صاحب الأَرْض النفقة لصاحب الزرع، لحديث رافع بن خديج عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من زرع في أرض قوم، فالزرع لرب الأرض، وله نفقته) (2)
__________
= ثم علل أن ذلك هو مقتضى كلام الإمام أحمد بقوله: (لأنه لم يرد لفظه إلا في أنه يترك القياس للاستحسان، فأما في دليل آخر فلم يرد) .
انظر التمهيد (4/93) .
وهذا مقتضى الروايات التي نقلت عن الإمام أحمد، فإنه قد كان ينبه إلى أن قوله خلاف القياس، فيجيب بقوله: القياس كما تقول، ولكن قلنا بالاستحسان.
وقد يكون مستنده قول صحابي في المسألة كما في مسألة: بيع المصحف.
والله أعلم.
(1) آية (106) من سورة المائدة.
(2) هذا الحديث رواه رافع بن خديج - رضي الله عنه - مرفوعاً.
أخرجه عنه أبو داود في كتاب البيوع والاجارات، باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها (3/692) رقم الحديث (3403) .
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الأحكام، باب: فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم (3/639) رقم الحديث (1366) .
وقال: (حديث حسن غريب) .
وقال: (سألت محمد بن إسماعيل [يعني البخاري فقال: هو حديث حسن) .
وأخرجه ابن ماجة في كتاب الرهون، باب من المزرع في أرض قوم بغير إذنهم (2/824) رقم الحديث (2466) . =