كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

فإن قيل: أليس قد جعل عمر - رضي الله عنه - الأمر شورى في ستة (1) ، ولم ينص على واحد مما أنكرتم مثله هاهنا.
قيل: عمر لم يقل إن الإمام فلان وفلان، كما قال الشافعي -رحمه الله- في المسألة قولان وأكثر من ذلك، فكيف يشتبهان؟!.
فإن قيل: فقد دخل أحمد -رحمه الله- فيما أنكرتموه على الشافعي، فإنه رُوي عنه في مسِّ الذكر روايات (2) ، وفي غيرها الروايتان والثلاث (3) .
قيل: الروايتان لم يقلهما أحمد في حال واحد، فيؤدي ذلك إلى أن يكون
__________
(1) آية (4) من سورة الماعون.
(2) الستة هم: عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص.
فقد جعل عمر - رضي الله عنه - الخلافة في واحد من هؤلاء، وعلل ذلك بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - توفي وهو راضٍ عنهم.
أخرج هذا البخاري في صحيحه في كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- من حديث طويل.
انظر: فتح الباري (3/256) رقم الحديث (1392) .
(2) للإمام أحمد -رحمه الله- في نقض الوضوء من مس الذكر روايات كثيرة، ذكر منها ابن قدامة في كتابه الكافي (1/44) ثلاث روايات هي:
الأولى: ينقض مطلقاً، وهي أصح.
الثانية: لا ينقض مطلقاً.
الثالثة: ينقض إذا كان قاصداً للمس.
وهناك روايات أخرى انظرها في: مسائل الإِمام أحمد رواية ابنه عبد الله (1/59) ومسائله رواية ابنه صالح (1/170) ومسائله رواية أبي داود ص (12) ومسائله رواية ابن هانىء (1/16) والروايتين والوجهين للمؤلف (1/84) وتهذيب الأجوبة للحسن بن حامد ص (100) والمغني (1/240) طبعة هجر، والإنصاف (1/202) .
(3) في الأصل: (الروايتين والثلاثة) .

الصفحة 1616