واحتج أيضًا من كان يبيح شرب الخمر1 بقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا} 2، ولم ينكر سائر الصحابة ذلك؛ وإنما بينوا لقائل هذا أنه منسوخ.
وروي عن عثمان3 أنه لما سمع قوله:
وكل نعيم لا محالة زائل4
__________
1 ينسب القول بإباحة الخمر إلى قدامة بن مظعون رضي الله عنه؛ فقد روي أنه شربها متأولًا الآية التي ذكرها المؤلف.
كما روى ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه: "أن قومًا بالشام شربوا الخمر متأولين لهذه الآية؛ فقال عمر وعلي رضي الله عنهما: يستتابوا؛ فإن تابوا؛ وإلا قتلوا".
راجع: "سنن الدارقطني": "3/166"؛ فإنه أخرج قصة شارب الخمر من الصحابة، ولم يذكر اسمه، وراجع أيضًا: "التعليق المغني على الدارقطني" في الموضع السابق، وانظر: "تفسير الفخر الرازي": "10/34-35".
2 "93" سورة المائدة.
3 هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب القرشي الجمحي، أبو السائب، صحابي جليل. هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا. ومات بالمدينة سنة 2هـ، ودفن بالبقيع.
له ترجمة في: "الاستيعاب": "3/1053"، و "الإصابة" القسم الرابع ص"461" طبعة دار نهضة مصر.
4 هذا عجز بيت للشاعر لبيد بن ربيعة العامري رضي الله عنه، ورد البيت في ديوانه ص"256"، وصدر البيت هو: =