كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 2)

دليلنا:
أن قوله: "رفع" قد علم أنه ما أراد به نفس الفعل؛ لأن ذلك لا يمكن رفعه بعد وقوعه.
وكذلك قوله: "لا نكاح؛ إلا بولي" لا يمكن رفعه بعد وقوعه؛ وإنما أريد ما تعلق بذلك الفعل والعقد؛ فصار اللفظ محمولًا على ذلك بنفسه، لا بدليل، ويحصل تقديره كأنه قال: "رفع عن أمتي ما تعلق بالخطأ والنسيان؛ فيعم المأثم والحكم، ولا نكاح إلا بولي، يعم الكمال والصحة.
وكذلك: {لا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} 1، قد علمنا أنه لم يرد اللفظ2 بل أراد ذلك وما هو أعلى منه؛ فصار كأنه قال: لا تقربهما بسوء.
__________
1 "23" سورة الإسراء.
2 العبارة في "المسودة" ص"92"، هكذا: "قد علمنا أنه لم يرد تبيين اللفظ..".
حجة المخالف
...
واحتج المخالف:
بأن قولنا: عموم، معناه: خطاب موضوع للجنس، ولفظ يعم الجنس، وهذا لا يوجد في المعاني والمضمرات؛ فإن المضمر والمعنى ليس بلفظ.
والجواب: أنا قد بينا أن اللفظ مراد بهذا، من الوجه الذي بينا؛ فإن قيل: فيجب أن يقولوا: إن التخصيص يدخل على المضمرات والمعاني.
قيل: هكذا نقول.

الصفحة 517