كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 2)

حجة المخالف
...
واحتج المخالف:
بأن اللام للتعريف عندهم؛ فإذا قال: دخلت السوق، فرأيت رجلًا، ثم عدت إلى السوق فرأيت الرجل؛ كان تعريفًا لما تقدم ذكره، ولهذا قال الله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} 1.
ويدل عليه [71/أ] قول ابن عباس في قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} 2 لن يغلب عسر يسرين3. فجعل العسر الثاني هو الأول؛ لما كان معرفًا4 بالألف واللام، وليس الثاني
__________
1 "16" سورة المزمل.
2 "5-6" سورة الانشراح.
3 هذا الأثر أخرجه الإمام مالك في كتابه "الموطأ" في كتاب الجهاد، باب الترغيب في الجهاد "9/3" مطبوع مع شرح الزرقاني، أخرجه موقوفًا على عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
كما روي مرسلًا من طريق الحسن قال: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم يومًا مسرورًا فرحًا، وهو يضحك ويقول: "لن يغلب عسر يسرين، لن يغلب عسر يسرين؛ فإن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا".
انظر: تفسير ابن كثير": "525/4"، و "تفسير القاسمي": "6192/17".
4 في الأصل: "معروفًا".

الصفحة 521