وليس هذا من أحمد رضي الله عنه على أنه يجب تخصيص أولها بآخرها؛ وإنما قال ذلك بدليل دل على ذلك، وعضده بما في سياق الآية.
ولو أن قائلًا قال: ظاهر الكلام التسوية بين أول الآية وآخرها، كان له وجه في الاعتبار؛ لأن المتكلم متى وضع كلامه على وجه؛ فظاهر أمره أنه يخرجه [84/ب] على ما وضعه عليه، وأنه لم يعدل عنه إلى غيره، ويجري ذلك مجرى الكناية، وسائر ما يعطف بعضه على بعض.
مسألة تعارض العام والخاص
مدخل
...
مسألة 1: [تعارض العام والخاص] :
إذا تعارضت آيتان أو خبران، وأحدهما عام والآخر خاص، والخاص منافٍ للعام؛ وجب تخصيص العام، سواء تقدم العام على الخاص أو تأخر، أو جهل التاريخ، مثل قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} 2 وقال النبي: "لا قطع إلا في ربع دينار". وقوله: {لا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} 3، وقوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} 4، ونحو هذا.
وقد أومأ أحمد رحمه الله إلى هذا في مواضع:
فقال في رواية يعقوب بن بختان5 في الخبرين: يجيئان6 عن النبي
__________
1 راجع هذه المسألة في: "المسودة" ص"134-136".
2 "38" سورة المائدة.
3 "221" سورة البقرة.
4 "5" سورة المائدة.
5 في الأصل: "بحان" بدون إعجام، والصواب ما أثبتناه، وقد سبقت ترجمته.
6 في الأصل: "بحار" هكذا بدون إعجام، والصواب ما أثبتناه.