كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 2)

ولأن المجاز تارة يكون بزيادة حرف، لو حذف استقل الكلام بحذفه.
وتارة يكون بنقصان حرف، ولا بد من إضمار فيه، وقد وجدا جميعًا في القرآن.
أما الزيادة فقال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} 1، ومعناه ليس مثله شيء. وقوله: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} 2، وتقديره: تجري تحتها. وقوله: {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} 3 وتقديره: بما كسبتم. وهذا نفس المجاز.
والنقصان نحو قوله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ} 4 معناه: حب العجل؛ فحذف الحب، وأقام ذكر العجل مقامه5. وكذلك قوله: {وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ} 6 معناه: أهلها7.
وكذلك قوله تعالى: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِ} 8 معناه: صاحب قول الحق.
وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} 9 وتقديره: أولياء
__________
1 "11" سورة الشورى.
2 "25" سورة البقرة.
3 "30" سورة الشورى.
4 "93" سورة البقرة.
5 انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة: "1/47"، و"تأويل مشكل القرآن" ص"210".
6 "82" سورة يوسف.
7 انظر: المرجعين السابقين.
8 "34" سورة مريم.
9 "57" سورة الأحزاب.

الصفحة 696