كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 3)

وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَينَ لَكمّ الخيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخيطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) (1) ، فكان الأكل والشرب محرماً عليهم بغير القرآن، فنسخ عنهم (2) بالقرآن.
وهكذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها) و (كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي ألا فادخروا) فنسخ ذلك نطقاً.
وقد نص أحمد رحمه الله على هذا في رواية الحسن بن علي بن الحسن الإسكافي (3) ، وقد سئل هل في الحديث ناسخ ومنسوخ؟ فقال: نعم، مثل لحوم الأضاحي وما أشبهه.
الثاني: أن يرد خبران متعارضان، ويعلم أن أحدهما يغير الآخر، مثل أن يقول: لا تزوروا القبور، ثم ثبت أنه قال بعد ذلك: زوروها، فيعلم بأن المتأخر عن الأول ناسخ للأول.
وكقوله - صلى الله عليه وسلم -: (كنت رخصت لكم في جلود الميته، فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) (4) ؛ لأن النسخ باللفظ لا يعلم بأنه بعد الأول.
__________
(1) (187) سورة البقرة.
(2) في الأصل: (عليهم) .
(3) أبو علي. من أصحاب الامام أحمد. ذكره ابو بكر الخلال، فقال: جليل القدر، عنده عن أبي عبد الله مسائل صالحة حسان كبار، أغرب فيها على أصحابه.
له ترجمة في: "الإنصاف" للمرداوي (12/285) ، و"طبقات الحنابلة" (1/136-137) .
(4) هذا الحديث أورد المصنف منه جزءاً بلفظ: (أن لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب) .

الصفحة 830