كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 3)

وبهذا قال [128/أ] جمهور الفقهاء والمتكلمين.
وقال قوم من أهل البدعة: لا يجوز العمل به، ولا يجوز ورود التعبد به.
وقال القاشاني (1) وأبو بكر بن داود: لا يجوز العمل به من طريق الشرع، وكان يجوز ورود التعبد به.
وقال الجبائي: لا يقبل في الشرعيات أقل من اثنين.
دليلنا:
قوله تعالى: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُل فِرْقَة منْهُمْ طَائفَة ليَتَفقهُوا فِي الدين وَليُنذرُوا قَومَهُمْ إذَاً رَجعوا إلَيْهَمْ لًعَلهُمْ يَحْذرُونَ) (2) .َ
وقوله: (فَلَوْلاَ) معناه: فهلا نفروا.
وقوله: (فِرْقَة) معناه جماعة، أقلها ثلاثة.
وقيل: قد يقع هذا الاسم على واحد بدليل قوله تعالى: (وَإنْ طَائِفَتَان مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اْقتَتَلُوا فَأصْلحُوا بَينَهُمَا ... ) (3) ، إلى قوله. (بَيْنَ أخَوَيكُم) ، وقوله. (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (4) ، قيل أقلها واحد.
__________
(1) هو: محمد بن إسحاق أبو بكر القاشاني، بالمثلثة، أو القاساني، بالمهملة. كان ظاهرياً، ثم صار شافعياً. له مؤلفات، منها: "كتاب الرد على داود في إبطال القياس"، و"كتاب الفتيا الكبير".
له ترجمة في: "الفهرست" ص (300) طبعة المكتبة التجارية.
(2) (122) سورة التوبة.
(3) (9) سورة الحجرات.
(4) (2) سورة النور.

الصفحة 861