كتاب موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين

قال البخاري: (ولم يذكر موسى سماعًا من سهيل) (¬1) .
وحديث كفارة المجلس قد ثبت من غير الطريق التي انتقدها البخاري، وأقوى أحاديث كفارة المجلس حديث عائشة، والسائب بن يزيد، وأبي برزة الأسلمي، وجبير بن مطعم (¬2) .
ثامنًا: لم يقتصر نقد البخاري على أحاديث الأحكام بل هناك أحاديث انتقدها من حيث عدم ثبوت السماع، وهي في الترغيب والترهيب (¬3) ، والمناقب (¬4) ، والفتن وأهوال يوم القيامة (¬5) ، والسيرة والمغازي (¬6) ، والذكر والدعاء (¬7) ، ونحو ذلك (¬8) .
وتبلغ نسبة ذلك ما يقارب 50%، والباقي أحاديث أحكام، ومن المعلوم أن البخاري في بعض الأحيان ينتقد السماع، ولا يذكر حديثًا لمن انتقد سماعه - كما بينت ذلك في المبحث الأول من هذا الفصل-، والنظر هنا متجه نحو النصوص التي ذكر البخاري فيها الأحاديث.
وفي هذا ما يدلنا على أن الإمام البخاري - رحمه الله - عمم تطبيق مبدأ
¬_________
(¬1) التاريخ الكبير (4/105) .
(¬2) انظر فتح الباري (13/555) ، وقد توسع الحافظ ابن حجر في ذكر أحاديث وطرق "كفارة المجلس" في النكت على كتاب ابن الصلاح (2/726-743) .
(¬3) انظر التاريخ الكبير (1/32) ، (1/453) ، (2/27) ، (3/16-17) ، (4/204) ، (4/219) ، (4/304-305) . وانظر العلل الكبير للترمذي (1/422) ، (2/877) .
(¬4) انظر التاريخ الكبير (1/115) ، (2/2-3) ، (5/9- 10) ، (7/40) .
(¬5) انظر التاريخ الكبير (2/170) ، (3/197) ، (4/12) ، (4/158) ، (4/221) ، (5/97) ، (6/227-228) .
(¬6) انظر التاريخ الكبير (1/71) ، (1/82) ، (2/200) ، (2/201) ، (3/254-255) ، والتاريخ الصغير (1/250) ، وانظر كذلك العلل الكبير للترمذي (2/750) .
(¬7) انظر التاريخ الكبير (4/104-105) ، (4/266) ، وانظر العلل الكبير للترمذي (2/911) .
(¬8) انظر التاريخ الكبير (1/144) في الزهد، (5/371) في الرؤيا، (5/447) في الأنبياء.

الصفحة 263