كتاب موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين
للمعاصرة وإمكان اللقي وإنما لثبوت السماع.
وقال الفلاس في شأن ميمون بن أبي شبيب: (كان يحدث عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس عندنا في شيء منه يقول: سمعت، ولم أخبر أن أحدًا يزعم أنه سمع من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -) (¬1) .
وسئل الفلاس: (القاسم بن عبد الرحمن لقي أحدًا من الصحابة؟ قال: لا) (¬2) .
والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال عنه الذهبي: (ولد في صدر خلافة معاوية) (¬3) فيمكنه أن يلقى عددًا من الصحابة، وقد قال علي بن المديني: (لم يلق من الصحابة غير جابر بن سمرة قيل له: فلقي ابن عمر. قال: كان يحدث عن ابن عمر بحديثين، ولم يسمع منه شيئًا) (¬4) ، فقول الفلاس كقول علي بن المديني إلا في جابر بن سمرة، وهذا مما يدل على أن رأي الفلاس هو اشتراط اللقاء أو السماع في السند المعنعن.
8- أبوزرعة الرازي. قال الحافظ ابن رجب: (وما قاله ابن المديني، والبخاري هو مقتضى كلام أحمد، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وغيرهم من أعيان الحفاظ) (¬5) .
ونقل ابن رجب: (وقال أبوزرعة في أبي أمامة بن سهل بن حنيف: "لم يسمع من عمر". هذا مع أن أبا أمامة رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -) (¬6) .
¬_________
(¬1) الترغيب والترهيب للمنذري (3/529) ، وتهذيب التهذيب (10/389) .
(¬2) المراسيل (ص142) .
(¬3) سير أعلام النبلاء (5/196) .
(¬4) تهذيب التهذيب (8/321) .
(¬5) شرح علل الترمذي (1/365) .
(¬6) شرح علل الترمذي (1/367) . وانظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص197) .